حاولت أن أتراجع مرات عدة قبل كتابة هذا الموضوع و لكن دائماً ما يحدث هذا معي, أتراجع عن كتابة تدوينة قد لا تكون في محلها أو الخوف من أن أكون تسرعت يجعلني أتراجع مرات عديدة.
و لكن عندما يتكرر السبب الذي جعلني أفكر بهذه التدوينة أكثر من مرة, فهذا السبب يطالبني بأن أكون هنا و أكتب التالي:
بحمدالله أنا أكتب هنا من منطلق خبرتي الطويلة في الويب العربي كما ذكرت في صفحة “عني” أة ما شابه, و لكني أذكر هذا الكلام مجدداً للقارئ الجديد لكي يضع هذه المعلومة نصب عينيه و هو يكمل قراءة الموضوع ليعلم أن أتكلم عن إلمام بحال الويب العربي…
الموضوع هو “تخوّف مستخدمي الإنترنت العرب من إستخدام (((أي))) خدمة عربية و ذلك بسبب تخوّفهم من شيء واحد و هو: الإستمرارية.
نعم, فالمستخدمين العرب أوفياء جداً لأخوانهم أصحاب المواقع و الخدمات العرب بالمقابل, و لكن منذ بدايات دخول خدمة الإنترنت على الوطن العربي, تكرر شيء واحد أكثر من مرة, و هو سيناريو بسيط:
1-مطور يفتتح موقع أو خدمة
2-المستخدم يجربها و تعجبه و يتعلق بها
3-صاحب الموقع أو الخدمة يختفي بشكل غامض و تتهاوى خدمته بدون أي تفسير او يقوم بإهمالها و ترك المستخدمين بدون أي تعليق.
هذه الحادثة المتكررة في مشاريع عربية كثيرة أو حتى مواقع “كانت” شهيرة جعل مستقبل الويب العربي في خطر حقيقي, فإنعدام الثقة التي توّلد من تكرار هذا الإخفاق من صاحب أي موقع ذهب مع أدراج الريح أصبح المستخدم العربي في حالة شك دائمة أمام أي موقع جديد, و قبل أن أكمل يجب أن أوضح بعض الأمور.
الآن عندما أتكلم عن موقع فلا شرط أن يكون يقدم خدمة ما, و لكن أنت كصاحب موقع بإفتتاحك له فأنت تقول أنك سوف تقدم المادة الفلانية بهذا الشكل, و مع ان الموقع مجاني قد تظن, لكن لا يوجد شيء مجاني! ألا تعلم ان الوقت له ثمن؟ و وقت الزائر في موقعك له ثمن, يدفع هو من وقته لمشاهدة ما تقدم أنت, لذلك كل ما قدمت له الشيء المفيد كان هو راضي عن الوقت الذي قضاه عندك.
و بالتالي استخافك بمتابعي الموقع بتقديمك محتوى غير مفيد مثلاً أو عمل سلسلة من المواضبع المتواصلة تجعل عقل المتابع معك أينما ذهب ليقرر صاحب الموقع فجأة بأنه حان وقت النهاية المفاجئ “لظروف إستثنائية” أو “إجبارية”.
أنا أقدّر أن هناك ظروف خارجة عن سيطرتنا و لكن هل من المعقول ان تتكرر أكثر من مرة مع أكثر من موقع عربي؟ هذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن أصحاب تلك المواقع إتخذوا قرار فتح هذا الموقع بسرعة و بدون أي تفكير, قد يكون عبارة عن حماس “زائد” نتيجة احد مشروبات الطاقة المؤذية, بدون أي تخطيط أو تفكير فيما سوف يحصل بعد, بغض النظر النظر عن المتابعين المحتملين في المستقبل, و أقرب مثال لهذا المشهد هو ما حصل مع مدونة عالم الإبداع في الفترة الماضية!
ففجأة و بدون أي سابق إنذار, قرر عالم الإبداع التوقف, بعد أن أصبح له عدد كبير من المتابعين, بالآلاف, و بدون توضيح أي سبب إلا أنها الـ”ظروف الإستثنائية” مجدداً و لا بأس, نحن نقدر الظروف الإستثناية, و لكن لو كان صاحب الموقع يعلم من هم زوار الموقع, لعلمت انه كان بإمكانك وضع تنويه مثلا, بأنك لن تستطبع إكمال المل على المدونة و لكن أنت تستقبل مشاركات الزوار, فأغلبهم مثلك محبين للمعرفة و بإمكانهم عمل مواضيع مميزة ليستفيد من الجميع.
لا و لكن عالم الإبداع قرر أن يتصرف بشكل “طائش” فما معنى الحياة بدون مخاطرة؟ فقد قام بحركة غريبة فعلاً, و هي إلغاء صفحات المتابعين في كلا من تويتر و فيس بوك, الأمر الذي جعل المتابعين في حالة من الصدمة الخ…الخ…الخ… و طبعا لتزيد غرابة الموقف, يعود الموقع للعمل بعد اسبوع بحجة انه تفاجئ بعدد المتابعين (و كأن نظام إحصاء الزيارات لا يدل على شيء) أو انهم يتابعون الموقع بشكل مخفي.
صحيح أن الموقع مجاني طبعا و لكن هذا لا يحق لصاحب أي موقع في التوقف فجأة و بهذه الطريقة المباشرة. لو كنت فعلاً تحب زوارك فأنت سوف تقوم بفتح نقاش عن هذا الأمر, و لا تختفي فجأة و كأن مخلوقاً فضائياً من كوكب المريخ قد قام بإختطافك. و لا تلعب باعصاب البشر و كأنها لعبة كمبيوتر لا تتأثر نفسيات اللاعبين فيها!
مع أن الموقع عاد و المتابعين اغلبهم قاموا بالعودة ايضاً, و لكن صورة الموقع اهتزت تماما و لا ولاء منهم للموقع بعد هذه الأحداث, و من متابعتي لردود فعل مختلف العرب تجدهم يوافقوني الرأي و لست أنا ضد الموقع أو ما شابه, فأنا “كنت” من متابعيه, و لكن الموقع انتهى في نظري, لغرابة التصرف الذي قام به.
(خذ تعليق الأخ محمود هنا مثلاً, انظر كيف ان الموضوع في مدونة الاخ شبايك لا يتكلم عن هذه النقطة ابداً, و لكن ما زال أثرها في الناس)
مثالاً آخر ما حدث لموقع اسمه “المرقاب” و هو موقع يوم بعرض أشهر ما رشحه الزوار من مواضيع, لتستطيع الحصول على أفضل المواضيع و تقييمها بدورك أيضاً. و لكن ما لبث أن انطلق الموقع و بدأ مستخدمي الإنترنت بالدخول عليه و إستخدامه, إلا جاء الخبر المفاجئ أيضاً بإغلاقه, و بتدوينة غريبة محبطة من صاحب الموقع, تبين أنه كان يود الوصول به إلى مراحل أكبر و أعظم في هذه المدة القصيرة, و لكن عدد المستخدمين المتوسط جعله يوقف تطويره إلى مدى بعيد, اي الموقع سوف يستمر في العمل, و لكن لا تحلم بأن يلبي لك صاحب الموقع أي طلب أو أمنية تحب أن تجدها في الموقع إذا احببت استخدامه, فببساطة هو لم يعد يرغب بالموقع, و ليزيد الطين بلة قام ببيعه لشخص آخر, أي أن كل الثقة التي مُنِحَت له من قبل المستخدمين قبل رماها من أعلى المباني.
فزوار الموقع ما كانوا يستخدموه إلا ثقة بصاحب الموقع بان الجديد قادم و الموقع ما زال في مراحله الأولى, خاصة أن فكرته ليست بجديدة و موجود العشارت منها عربياً, و لكن الجميع كان يعلم أن صاحب الموقع ينوي الكثير و قد كتب ذلك في كثير من التدوينات و لكن يبدو أنها تدوينات للهواء.
فعلاً يحزنني ما حصل و ما يحصل, لما هذا الحنق الشديد على محبي موقعك؟ هل تريدهم أن يعلنوا للموقع عنك أيضاً أو يستخدموه ليلاً نهاراً لكي ينجح؟ هذه الأمور انت يجب ان تتحكم بها, فالمستخدم حر! يمكنه زيارة ما يشاء و متى يشاء, و مع خسارة الزوار لتلك المواقع إلا أن الخاسر الأكبر بالنهاية أصحابها, فلا اعتقد ان اي احد سوف يعطيهم الثقة مجددا إن قاموا بعمل أي مشروع آخر و لو بأي شكل من الاشكال, فما الدليل بأن مصيره لن يكون مثل التجارب السابقة؟
ضحكة: أضحكني موقع “التقنية بلا حدود” قبل فترة بمحاولته القيام بعمل نفس الشيء و لكن كان له نكهة خاصة, ففجأة قام بكتابة موضوع عنوانه: “موت التقنية لا حدود” مضيعا وقت مئات الزوار ليضعوا تعليقهم على الموضوع ليتبين انه لم يكن بوعيه بشكل تام عندما وضع الموضوع و ابدا للآن لم يعلم احد ما كان قصده!


















































































تعليقات العرب, مسرحية هزلية لا تنتهي
كنت أريد أن أؤجل هذا الموضوع لفترة, لعلها كانت فترة و تنتهي, فترة يمل منها العرب من “ميزة” التعليق على الأخبار أو المواضيع فلا داعي لأن أكتب عنها, و لكن للأسف الشديد, يبدو أنها مسرحية تجلب الملايين لمنظميها و لا يمكن أن تنتهي, المشكلة أنها لا تجلب لأحد شيئاً سوى المزيد من العار لـ “المحتوى العربي” كما يسمونه…
فعلاً الصحافة الورقية سوف تنتهي, سوف تحترق, صانع السندويشات سوف يكون بحالة مأساوية عندما لا يجد أي جريدة ورقية ليلف بها ما يبيعه ليرتزق, لأن العرب سوف يهملون الجرائد الورقية قبل الغرب, في سابقة أولى بالنسبة لنا, و ذلك لأن الجريدة الورقية لا تقدم خدمة “التعليق” على الخبر, فكيف بهم أن يعلقوا بسخرية, و يتهكموا؟ و يشتموا أخاهم؟ أو أن يغيروا موضوع الخبر بشكل إحترافي أكثر من أي مخرج يغير حبكة و موضوع الفيلم ببراعة؟
نعم, التعليقات على الأخبار و المواضيع في الويب العربي تأخذ منحنى آخر هنا, فنادراً ما تجد العاقل هناك, لأنه ببساطة عندما يقرأ أول تعليق يعلم فوراً أنها ساحة فتحت للقتال, و هو لا يملك وقتاً لها, بل يترك المساحة للمشاغبين الذين ينتظرون الأخبار فقط لدخول ساحة هذه المعركة الوهمية لإثبات الذات و تجميع أكبر عدد ممكن من الشتائم و البغيضة و الحقد.
فعلاً, لا أكاد أقرأ خبراً في أي موقع إلكتروني عربي و إلا أجد الحروب هناك في الأسفل (عادة ما توضع التعليقات هناك, و برأيي يجب أن تكون في الأعلى, لأن اغلبهم يدخلون لهذا السبب) و شكراً لتويتر الذي يمكنني من قراءة الموضوع فور نشره و بذلك اتجنب التعليقات التي تأتي بعد فترة و لكن لا, هؤلاء قد إحترفوا التعليق السريع, الـexpress و عقلهم تطور ليرد على أي موضوع بسرعة البرق, سرعة تتخطى سرعات الإنترنت في اليابان, لذلك يشكو الكثيرون من أن سرعات الإنترنت في بلدهم بطيئة جداً, فكيف لهم أن يرموا سهامهم الساخنة فور نشر الموضوع؟
و لا يتوقف الموضوع هنا, بل قم بزيارة موضوع ما بعد فترة لتجد الحشود تتهافت و تتنافس في إضافة أشنع التعليقات, و ما يضحكني و يسرني في نفس الوقت وجود بعض العقلاء يحاولون أن يهدئوا الأمور و لكن ما أن يحصل ذلك إلا و أنهم يتلقون كافة الشتائم المخزنة في مستودع الشتيمة و الفساد الذي يملكه هؤلاء.
لذلك إبتداء من اليوم, سوف “ألوث” مدونتي و أبدأ بمسلسل “تعليقاتهم” انشر حلقة كلما اشاهد حبكة جديدة من التعليقات في موقع ما, و أيضاً سوف أقوم بالإقتباس من هذه التعليقات لأني أعلم أن أغلب المواقع العربية سرعان ما تنكر أي شيء إذا قام أحدهم يتوثيقه و الكتابة عنه.
* يمكن لأي شخص أن يشاركني في إخراج هذا المسلسل, فقط أرسل موضوعك أو أي مادة متعلقة بهذا المسلسل على بريدي الإلكتروني الجميل من خلال مراسلتي التي تجدها في أحد أنحاء هذا الموقع المميز جداً !
مصنف في غير مصنف | الوسوم arab comments, comments, تعليقات, تعليقات العرب, تعليقاتنا, مسلسل هزيل