عرب

مؤتمر إنجليز نت

بدأت قبل شهرة حملة ضخمة, بخسة الثمن(1), و شعرت و كأنها سخام, و لكن بعد التأكد, تبين لي أنه و أخيراً هناك مؤتمر عربي لتطوير و تنمية الويب العربي أو صناعة الويب العربي كما يسمونها, و هو شيء “كان” يدعو للتفاؤل عندما بدأت بالقراءة عنه, فأخيراً هناك اهتمام بالمطورين العرب الذين كانوا “يضيعون” وقتهم على الإنترنت, لأنه حتى هذه اللحظة, لم يلقى أي مطور عربي لتطبيقات الويب أي اهتمام, بالعكس, نظرة السخرية و اتهام إضاعة الوقت في هذا العالم الوهمي, كان أحد الأمور التي نسمعها (بصفتي منهم أيضاً).

المهم, بعد أن تأكدت أن هناك مؤتمراً عربياً حقيقياً سوف يجرى في بيروت الساحرة (لا أعلم لما أقيم هناك) عن تطوير صناعة الأعمال على الإنترنت,,, لحظة! ما هذا المصطلح المركب الغريب؟ تطوير صناعة الأعمال على الإنترنت؟ يا للهول إن عالم الإنترنت بعيد كل البعد عن شيء إسمه صناعة, إنه عالم بسيط و معقد في نفس الوقت, و لكنه بعيد كل البعد عن الصناعة بمعناها الحرفي, و لكن أعلم أنهم يقصدون شيء مغاير هنا و لن أدخل في تحليل هذا المصطلح لكي لا يشعر قارئ هذه الكلمات بالملل و يبتعد عن النقطة المهمة التي أريد أن اتكلم عنها.

بعدما تفاجأت بتصميم الموقع بشكل عام, و الـBranding بشكل خاص من شعار و طريقة عرض, تأكدت أن هذا موقع مؤقت ريثما يجهز الموقع الأصلي, و كنت أريد الكتابة عن الأمر و لكنني أتخذت من الصبر صديقاً عزيزاً لي, و هو ما انقذني خلال أيام المؤتمر من التمزق بسبب ما رأت عيني و ما شاهدت, إنطلق المؤتمر و تبين أنني على خطئ فادح, ياليتني لم افكر كثيراً و اعتقد انه موقع مؤقت, لقد تبين انه التصميم الدائم, ياللعار, كيف تريدون أن ينظر إلينا العالم الذي ما زال يشكك بوطننا العربي و امكانيات الإستثمار فيه في مجال الإنترنت و انتم قد اقترفتم جرماً بهذه الواجهة في الموقع و الشعار الذي أسمح لنفسي بأن أقول أنه صمم في التسعينات من قبل أحد أقارب المنظمين و تحدى الجميع بأن يكون هذا شعار أحد الأحداث المهمة بعد 20 سنة, نعم , على الإقل إن لم يكن ذنب المصمم بهذه الفضيحة التي طالت كل المصممين العرب فإن كل اللوم على المنظمين, كيف لهم أن يوافقوا على هذا التصميم؟ أياكم و أن تبرروا ذلك بأن التخطيط كان سريعاً للمؤتمر و محتوى المؤتمر هو المهم, لا و ألف لا, أول مؤتمر هو الذي يبين للجميع كيف ستكون درجة إحترافية بقية المؤتمرات, و إن كنتم لا تملكون الوقت فهناك المئات من المصممين العرب الأحرار الذين يستطيعون تصميم العجب في وقت قصير بمقابل مادي بسيط, و لكن يبدو أن هذا المصمم علم أن هذا المؤتمر سوف يكون ملئ بالسيئات و أراد أن “يُلمّح” للأذكياء أن المؤتمر لا يستدعي إضاعة وقتكم, فلا تأتوا, إقضوا بعض الوقت مع عائلاتكم أفضل لكم, و لكنني لم أفهم تلك الرسالة و أضعت وقتي في أجمل فخ قد نصب لي و لزملائي المطورين و المصممين العرب.

لحظة,,, يبدو أن التدوينة سوف تصبح عبارة عن كتاب تاريخي, لذلك سوف أضع ترويسة ثانوية فوق كل نص ليسهل على القارئ المتابعة…

الآن أكمل لكم التسلسل التاريخي لهذه الأحداث, بعد أن قرأت عن المؤتمر و دراسة جميع التفاصيل و قبل الحضور هنا, كانت رحلة من المفاجآت و العقبات, فأنا كمطور و مصمم عربي, رأيت أنها فرصة مناسبة لأعرض أحد مشاريعي المميزة كما أراها, و قد تكون عادية و لكن لا يمكنني إكتشاف ذلك إلا بعد أن اعرضها على الجمع العربي في المؤتمر, قد تكون نهاية المشروع أو نقطة إنطلاق بعد “تقييمهم” لي !

تم بناء على ذلك المراسلة و التخطيط للأمر و أقول لكم أن ما حدث محبط للغاية و لكنني لن اتكلم عنه هنا و إلا سوف يظن البعض أن انتقادي القادم سوف يكون بسبب هذه المعضلة, لذلك كما يقال I moved on و تم حل الأمر و بدأت رحلتي إلى بيروت, مدينة السهر الغامضة (ملاحظة: قد أكون في صيدا أو طرابلس أو من بلد عربي آخر, لذلك ذكرت أني ذهبت لمدينة بيروت) و لا اعتراض على رسوم الدخول للمؤتمر في هذه اللحظة و لكن بعد إنتهاء المؤتمر فإنني تمنيت لو صرفته على أسخف الأمور و ليس على ({[عرب]}) نت.

بدأ المؤتمر فعلاً, و بعد الإحباط الأعظم من أن الـBranding هو نفسه, التصميم الهزيل و الإعلان الرخيص, حاولت أن أتفائل خيراً و استمتع بالفائدة التي سوف لم يقدمها المؤتمر … و بدأ فعلاً… و ياليته لم يبدأ, أو اني كنت اشاهد كابوساً… و لكن يبدو انني لم استيقظ منه للآن !

فبداية من أن الرعاية من مسئول محلي لا يعرف القراءة , و نهاية بالحضور من مختلف الأماكن التي قدموا منها نهاية ببداية مملة جداً للمؤتمر الذي جعل الأغلبية يغطون في نوم فكري عميق أو تهدئة نفوسهم للإحباط القادم… و لكن ما بدأ يتوافد إلى عقلي من أفكار بانهم هل فعلاً يتكلمون اللغة الإنجليزية أم أن أذني أو عقلي تطور و اصبح يملك ميزة الترجمة الفورية من مكتوب,,, عفواً قصدي من ياهو ,,,, لا مرة اُخرى عفواً أقصد من كثرة مشاهدتي للفيديوهات المترجمة على عزيزي يوتيوب أو المسلسلات الأجنبية الكثيرة التي أشاهدها مؤخراً خلال إنتظاري للمؤتمر بفارغ الصبر؟

أخذت نفساً عميقاً و خاطبت نفسي كالمجنون قائلاً لها: هذه فقط البداية أو كما يسمونها الـKey note (سوف أبدأ بالكلام مثلهم ما دامت الأمور تجري هكذا!) و أخذت نفساً أعمق من الذي سبق ذلك النفس العميق الذي لم يؤثر بتاتاً و لكن هذه المرة يبدو أن جسمي أدرك أن مثل هذه الظروف بحاجة لشخص أقوى و تحملت قليلاً لأسمع تكملة كلمة الإفتتاح التي أقل ما أستطيع القول عنها بأنها الحل الأمثل للذين يعانون من أرق في النوم!

انتهت الكلمات الإفتتاحية المتعددة و بالطبع كلها باللغة الإنجليزية الرائعة, و الحمدلله بأنني أعرف هذه اللغة المسيطرة هنا, و إلا كنت سوف أكون كالـ “مسطول” كما سمعت من بعض الحضور للأسف.

انتهت الكلمات الإفتتاحية و يا ليتها لم تنتهي. في الفترة بين إنتهائها و بين جلسة النقاش التي تليها مرت علينا كأنها أعوام, كأنها إنتظار عُشاق أبل لجهاز جديد من معشوقهم, لأني فعلاً أردت أن أكذب عقلي لدقيقة و اتهمه بأنه كان يسمع لغتنا العربية الرائعة بشكل متدهور, كتدهور تفكير منظمي هذا المؤتمر عندما فكروا أو -لم يفكروا- بأن تكون الجلسات ناطقة باللغة الإنجليزية… لأنه فعلاً استمر المؤتمر و كان ما كان, اللغة الرسمية للمؤتمر المسمى بـ ({[عرب]}) نت هي اللغة الإنجليزية … شيء رائع, اسطورة في زمن انعدمت فيه الأساطير, فضيحة رسمية موقع عليها مِم مَن يسمون أنفسهم صناع و رواد الإنترنت في الوطن العربي, مسلسل غير أخلاقي, بدأت الحلقة الأولى فيه و لكن بدون مقص الرقيب, بل مقص الحلاق الذي رتب شعر المتحدثين الذين كما تبين بأنهم يهتمون بالمظاهر أكثر من إهتمامهم بالقيمة الفعلية للمؤتمر, مقص قام بقص براعم ما زالت في طور النمو في هذا البستان الملئ بالأمال للمطورين و المصممين العرب, أشخاص عاديين مثلي و مثل أغلب الذين يبنون الويب العربي بدون مقابل, همهم عمل ثورة تقنية عربية, بإيدي عربية خالصة, بعقول ورثت ذكائها من أهم عقول العلماء العرب و المسلمين الذين تمنوا أن يكون أحفادهم قادة التطور العلمي القادم.

عندما تأكدت بأن مؤتمر ({[عرب]}) نت يتخذ من اللغة الإنجليزية طريقة للتواصل, لم استعجل الأمور و حاولت أن أقنع نفسي بأنني على غلط, و أن هذا المؤتمر عالمي, و تحضره شخصيات من هناك و من هناك, و لكن مهلاً, فلنبدأ نحن من الداخل بالتطور, فلا يمكننا أن نستنجد بشركات عالمية من الخارج بأننا سوف نفعل و سوف نعمل و سوف سوف سوف … إلا إذا أجبرناهم بمشاريعنا القيمة بأننا جاهزون للحاق بتيار التطور و ثورة الإنترنت التي يبدو أنها بدأت مؤخراً في الوطن العربي بعدما غادرت العالم الغربي مبتهجة بما حققت هناك, أنا لا أعترض على اللغة الإنجليزية أبداً و الحمدلله عندما أتكلم عني و عن أصدقائي من مطورين و مفكرين على الويب فإنه لا ينقصنا شيء و لكن ما تزال اللغة الإنجليزية هي لغتنا الثانوية و لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يجتمع عرب في مكان ما تحت مسمى مؤتمر ليتحدث بعضهم إلى بعض بلغتهم الثانوية, كأنك  تطلب من شخص في السعودية و شخص من المغرب أن يلتقوا في الصين ليتبادلوا غرض معين, ألم يكن من الأمثل أن يلتقوا في منطقة محايدة؟ مصر مثلاً ؟!؟ لا يمكن أن يتصور هذا الشيء أي عقل إنسان أو حتى عقل …. (أكمل الفراغ المناسب)

لا أرضى أنا أو غيري بهذا الأمر, معروف في كل المؤتمرات انه إذا حضر أجانب, فبإمكانكم تزويدهم بالترجمة الفورية عبر سماعات الإذن و ليس أن تطلبوا من العرب انفسهم ترجمة ما يقال في بلادهم؟ و لا أعتقد أن هذا الأمر مكلف, تكلفة تصميم الشعار التي لم تصرف كان بالإمكان إستخدامها في هذا الأمر.

و أيضاً كنت اتمنى ان المتحدثين يجيدون اللغة الإنجليزية, لا, ليزيد مقدار المصيبة, فأغلبهم ناطقين بلغة إنجليزية ضعيفة و مليئة بالأخطاء, و لكن لا عتاب عليهم, إذ أن أغلب المشاريع التي عرضت هي أيضاً بالإنجليزية لما يؤكد لي و لغيري أن هذا المؤتمر هو للإستعراض فقط,  و لم يجدوا حلول للمشكلات أيضاً, و أيضاً عند الكلام و الحديث عن المحتوى العربي اسبشرنا خيراً, بأنه لا بد أن يكون الكلام بالعربي و لكن لا, و فوق هذا كله, عندما طرحت رأيي أنا و البقية من خلال تويتر الغير خاضع للرقابة, بكل إحترام نجد الكثير من الحضور يأمرنا بأن نخرس, ياله من مستوى عالي و راقي منهم, و لم أصدق ما سمعت عندما اعتذر البعض عند كلامهم قليلاً بالعربية, و حالوت أنا و بعض الحضور الذي لم يهدى له بال أن نثير نقطتنا مراراً بكافة الوسائل بدون أي فائدة, و فوق كل ذلك يدير جلسة المحتوى العربي شخص هندي, أنا لا اعترض عليه ابدا أو على أي عامل أجنبي, و لكن يوجد الألاف من العرب الذين يتمتعون بخبرة أكبر في هذا المجال, و الجميع شعر بأن هؤلاء المتحدثون جاؤا فقط لعرض منتجاتهم, نحن لسنا بأغبياء!, و شاهدت ردود فعل كثيرة من داخل المؤتمر و من المتابعين من بعد و أغلبها سلبية للأسف, و لكن الحق يقال و كل الحق معهم, و كبار المطورين العرب اعبروا عن استيائهم من محتوى الجلسات, أي بشكل عام, المؤتمر لم يكن كما توقعنا, بل فشل بأميال.

و يا للروعة من ما حدث, و يا للروعة من ما حدث! فقط امتلئ نفوس البعض بالسرور العميق عندما شاهدوا اسم المؤتمر ككلمة مشهورة أو Trending topic كأن هذا كان هو الهدف الأسمى لهم, يا للهول من هذا التفكير, فعلاً منتهى السخافة, قد يكون أمر جميل لو ذكره شخص أو شخصين و لكنه الآن بالصفحة الرسمية لإحصاءات المؤتمر !!! طبعاً الكلمة سوف تظهر, مئات الأشخاص في قاعة مملة واحدة, يتوترون عن نفس الموضوع و يعيدون إرسال التويتتات من بعضهم البعض RT .

و يا للعار عندما يستفسر شخص ألماني عن هذا الأمر, انكم تتكلمون باللغة الإنجليزية و المؤتمر عرب عرب عرب نت؟ فعلاً شيء يدعو للخجل! أنا قد أكون قد أخبرت زملائي بأن لا يكترثوا للمؤتمر, استمروا في ما انتم جيدون في عمله و يمكنكم مقاطعة المؤتمر, و لكني أنا لن أقاطعه, لأني أريد إلى أين سوف يتجه هذا المؤتمر المترجم و كما اذكر دائماً, أنا حر يمكنني الحضور أو لا.

أنا لا أدعي انني امبراطور في اللغة العربية, و لكنني احاول جهدي لاحافظ على هذه اللغة الجميلة, حتى بدون سبب المحافظة عليها, فهي من أجمل اللغات التي تتكلم بها يوماً, حتى أنني التقيت شخص ياباني قد قطع أشواطاً في تعلم اللغة, و هو الآن يكلمني أفضل من الكثير من العرب الذين أعرفهم! و مع ذلك أشاهد الكثير من العرب من السعودية أكثرهم يبنون مواقع يرفع المرء القبعة لها إحتراماً, لإهتمامها بالمحتوى و باللغة العربية, فعلاً وجود مثل هذه المواقع هو شيء يسرني كثيراً, شيء يجعلني أصبر على مثل هذه النكسات و النكبات التي نتعرض لها أحياناً مثل هذا المؤتمر, مؤتمر يتخذ من العرب إسماً له, و لا يعترف بلغتهم للأسف.

لا جيب على أحد أن يأخذ هذا الامر بمنتهى البساطة, ففعلاً كأن الكل قد اصابته حاله من القرف بسبب اللغة العربية.

ملاحظة: يبدو أن هذا الموضوع سوف يمتد و يمتد ربما ليحقق رقم قياسي بأطول تدوينة عربية, لذلك سوف أقوم بنشر ما كتبت و أقوم بالتحديث الفوري لما أقوم بكتابته! و قد لا أكتب, فأنا حر في ما اكتب و في ما اسمع و اعتقد النقطة المهمة وصلت و لا داعي للتكلم عن بقية الأمور .

روابط متعلقة بالجدران:

http://ibrahimarab.blogspot.com/2010/03/2010_26.html

و أحب أن أختم (مع انه يمكنني التكلم عن هذا المؤتمر لأيام), أسابيع و شهور و لكن على العودة إلى مدينتي العزيزة و لكي لا يظن أحد أن الامور التي كتبتها أنا الوحيد الذي يشعر بها, فنظرة سريعة على تويتر خلال المؤتمر تبين أنه نسبة كثيرة من المطورين/المصممين/المهتمين العرب قد احبطوا بسبب هذه الأمور و انطباعاتهم ليست إيجابية على الإطلاق و أقل ما يمكنكم القيام به أعزائي أن تقاطعوا المؤتمر ببساطة, لانه كما يبدو ليس للأشخاص العاديين أمثالنا, أنه منصة إستعراض للشركات و لا يوجد أي اهتمام بالمشاريع العربية بشكل خاص, يمكنكم عرض أفكاركم في الغرب , سوف تلقى رواجاً أكثر هناك.

جولة في تويتر:

(1) قصدي ببخسة الثمن أي أنها انتشرت عبر تويتر عبر نشر تحديثات ضخمة من قبل الداعمين الرسميين و لم أشاهد إعلانات رسمية كثيرة عنها

الكاتب admin | التعليقات: 11 | 2,254 views | التاريخ: 2010/03/26