مسلسل هزيل

تعليقات العرب, مسرحية هزلية لا تنتهي

كنت أريد أن أؤجل هذا الموضوع لفترة, لعلها كانت فترة و تنتهي, فترة يمل منها العرب من “ميزة” التعليق على الأخبار أو المواضيع فلا داعي لأن أكتب عنها, و لكن للأسف الشديد, يبدو أنها مسرحية تجلب الملايين لمنظميها و لا يمكن أن تنتهي, المشكلة أنها لا تجلب لأحد شيئاً سوى المزيد من العار لـ “المحتوى العربي” كما يسمونه…

فعلاً الصحافة الورقية سوف تنتهي, سوف تحترق, صانع السندويشات سوف يكون بحالة مأساوية عندما لا يجد أي جريدة ورقية ليلف بها ما يبيعه ليرتزق, لأن العرب سوف يهملون الجرائد الورقية قبل الغرب, في سابقة أولى بالنسبة لنا, و ذلك لأن الجريدة الورقية لا تقدم خدمة “التعليق” على الخبر, فكيف بهم أن يعلقوا بسخرية, و يتهكموا؟ و يشتموا أخاهم؟ أو أن يغيروا موضوع الخبر بشكل إحترافي أكثر من أي مخرج يغير حبكة و موضوع الفيلم ببراعة؟

نعم, التعليقات على الأخبار و المواضيع في الويب العربي تأخذ منحنى آخر هنا, فنادراً ما تجد العاقل هناك, لأنه ببساطة عندما يقرأ أول تعليق يعلم فوراً أنها ساحة فتحت للقتال, و هو لا يملك وقتاً لها, بل يترك المساحة للمشاغبين الذين ينتظرون الأخبار فقط لدخول ساحة هذه المعركة الوهمية لإثبات الذات و تجميع أكبر عدد ممكن من الشتائم و البغيضة و الحقد.

فعلاً, لا أكاد أقرأ خبراً في أي موقع إلكتروني عربي و إلا أجد الحروب هناك في الأسفل (عادة ما توضع التعليقات هناك, و برأيي يجب أن تكون في الأعلى, لأن اغلبهم يدخلون لهذا السبب) و شكراً لتويتر الذي يمكنني من قراءة الموضوع فور نشره و بذلك اتجنب التعليقات التي تأتي بعد فترة و لكن لا, هؤلاء قد إحترفوا التعليق السريع, الـexpress و عقلهم تطور ليرد على أي موضوع بسرعة البرق, سرعة تتخطى سرعات الإنترنت في اليابان, لذلك يشكو الكثيرون من أن سرعات الإنترنت في بلدهم بطيئة جداً, فكيف لهم أن يرموا سهامهم الساخنة فور نشر الموضوع؟

و لا يتوقف الموضوع هنا, بل قم بزيارة موضوع ما بعد فترة لتجد الحشود تتهافت و تتنافس في إضافة أشنع التعليقات, و ما يضحكني و يسرني في نفس الوقت وجود بعض العقلاء يحاولون أن يهدئوا الأمور و لكن ما أن يحصل ذلك إلا و أنهم يتلقون كافة الشتائم المخزنة في مستودع الشتيمة و الفساد الذي يملكه هؤلاء.

لذلك إبتداء من اليوم, سوف “ألوث” مدونتي و أبدأ بمسلسل “تعليقاتهم” انشر حلقة كلما اشاهد حبكة جديدة من التعليقات في موقع ما, و أيضاً سوف أقوم بالإقتباس من هذه التعليقات لأني أعلم أن أغلب المواقع العربية سرعان ما تنكر أي شيء إذا قام أحدهم يتوثيقه و الكتابة عنه.

* يمكن لأي شخص أن يشاركني في إخراج هذا المسلسل, فقط أرسل موضوعك أو أي مادة متعلقة بهذا المسلسل على بريدي الإلكتروني الجميل من خلال مراسلتي التي تجدها في أحد أنحاء هذا الموقع المميز جداً !

الكاتب admin | التعليقات: 0 | 786 views | التاريخ: 2010/03/27